السيد مصطفى الخميني
304
تحريرات في الأصول
فمنها : العلم بالوضع ، سواء حصل من التبادر والاطلاع الخاص ، أم بأصالة اتحاد العرفين وعدم النقل والاستصحاب القهقري ، أو لقول اللغوي ، بناء على القول باعتباره . وهذا كما يحتاج إلى العلم بالمواد ، لا بد من العلم بالهيئات التامة والناقصة ، فإن لكل منها وضعا خاصا نوعيا ، أو شخصيا أحيانا . ومنها : العلم بالاستعمال ، وأنه حقيقي أو مجازي ، كنائي أو استعاري ، فإنه إذا حصل ذلك فلا مورد للرجوع إلى أصالة الحقيقة ، أو أصالة عدم القرينة ، وعدم التخصيص والتقييد . وأما إذا شك في ذلك ، وأنه هل أريد منه المعنى الحقيقي ، أم المجازي لو كان له المعنى المجازي ؟ فالحق أن حديث أصالة الحقيقة في قبال المجاز ، واستعمال اللفظ في غير ما وضع له ، لا أصل لها ، لما تحرر في محله : من أن جميع الاستعمالات المجازية ، تكون من استعمال اللفظ في ما وضع له بحسب الإرادة الاستعمالية ، وحديث استعمال اللفظ في غير ما وضع له ، باطل عاطل جدا ، سواء فيه المجاز المرسل ، والكنايات ، والاستعارات ، فلا شك فيه حتى يرجع إلى الأصل ( 1 ) . هذا على مذهب الحق في هذه المرحلة . وأما على القول المشهور فالحق : أن أصالة الحقيقة لا أصل لها ، لأن الاستعمال المجازي أمر عقلائي ، دائر في جميع مراحل الحياة ، حتى في الاستعمالات القرآنية ، بل وفي السنة النبوية ، ولذلك قيل : " إن الاستعمال أعم من الحقيقة ، ولا يكون دليلا عليها " ( 2 ) .
--> 1 - تقدم في الجزء الأول : 141 - 143 . 2 - معالم الدين : 47 / السطر 5 - 7 ، قوانين الأصول : 29 / السطر 12 و 30 / السطر 17 ، الفصول الغروية : 41 / السطر 37 .